عمر فروخ
30
تاريخ الأدب العربي
علينا مقاصد الشاعر ومقاصد الخطيب . فالملابسات التاريخية والاجتماعية والشخصية كلّها ذات أثر في نتاج الأديب ، فالإشارة إليها ضرورية في كثير من الأحيان . ولعلّ أحد الناس سيقول عنّي أنني تبسّطت في الشرح حيث لا يجد هو ضرورة لذلك . هذا صحيح في أحيان كثيرة ، غير أن الذي فعلته أيضا ضروريّ . إن جانبا كبيرا من الناشئين لم يتلقّ في المدارس ثقافة لغويّة كافية ، وإنّ اختباري في التعليم قد دلّني على أن بعض الذين يتصدّون لتعليم اللّغة والأدب ليسوا دائما ذوي ثقافة لغوية أو أدبية وافية . ثمّ انّنا كلّنا لم نكن في أول عهد اشتغالنا باللغة والأدب كما نحن اليوم من حيث الثقافة اللغوية والذوق الأدبي . فمن كان ذا ثقافة لغوية واسعة وذوق أدبي رفيع فليمرّ بالشروح التي يرى أن لا حاجة به إليها مرّ الكرام . وفي المختارات نتقيّد عادة بالروايات القديمة . فإذا اتّفق أن وردت روايتان فمن حقّنا أن نختار أيّ الروايتين شئنا ، ما دمنا لا نستطيع أن نجزم في أيّ الروايتين هي الرواية الصحيحة . على أننا نلاحظ أن نفرا من المؤلّفين القدماء كانوا يتصرّفون في الروايات تصرّفا شخصيا بحتا . ان أبا الفرج الأصفهانيّ كان يورد الأبيات من القصيدة الواحدة على أنواع من الترتيب ، وربّما أوردها بألفاظ مختلفة . وحجّة الاصفهاني أن المغنّين كانوا يفعلون ذلك للملائمة ( لملائمة اللحن للألفاظ وللأبيات ) . ولعلّ نفرا من المؤلّفين كانوا يخطئون فيتبدّلون كلمة بكلمة أو يبدّلون مواقع الأبيات . ومع أننا لا نجيز لأنفسنا الآن أن نفعل مثل فعلهم ابتداء ، فإننا نرجّح رواية على رواية في المتن ( إذا وصلتنا عن القدماء روايتان فأكثر ) أو في الحاشية ( إذا وجدنا أن هذا الترجيح يفيد المعنى وضوحا ) . وفي المكان الرابع من الترجمة نورد المصادر والمراجع المتعلّقة بصاحب الترجمة مباشرة . نورد أولا آثاره المطبوعة ، ولكن ليس من الضرورة أن نورد جميع طبعات كلّ كتاب له مطبوع . وإذا كان الكتاب مطبوعا طبعة علمية وضعنا